مقالات كبار الكتاب

بكر يحيي يكتب .. تعلموا الانتماء من جمهور الأهلي

عاشت الجماهير الأهلاوية ليلة من أسعد لياليها ، عندما حقق الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، فوزاً مثيراً على نظيره الترجي التونسي بهدفين مقابل هدف ، في المباراة التي جمعت بينهما يوم السبت الماضي على الملعب الأوليمبي برادس، ضمن مرحلة الإياب من ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا.

من وجهة نظري أري أن السبب الرئيسي في تحقيق هذا الانتصار، هو جمهور النادي العظيم، الذى لبى النداء وحضر مران الفريق الختامي قبل السفر إلى تونس، وملئ جنبات ملعب مختار التتش بالجزيرة، وقاموا بمساندة اللاعبين دون خروج أحد منهم  عن النص.

الجميع كان متخوف حتى اللحظات الأولي من صباح يوم الأربعاء الماضي، الذي خاض فيه الفريق مرانه الأخير على ملعب التتش ثم غادر إلى تونس، خوفاً من أن يحدث في الأمور أمور، بالرغم من حصول الأهلى على الموافقة الأمنية بدخول الجمهور،  والغريب في الأمر أن تسمع مسؤول من اتحاد الكرة يخرج عليك بتصريح ينفي فيه حصول النادي الأهلي على تصريح من الآمن ساخراً بقوله ” المباريات تلعب بدون جمهور .. كيف يحضر الجمهور تدريبات الفريق!”، وأحمل  مسؤولي الأهلي المسئولية كاملة إذا حدثت أعمال شغب من الجمهور.

وعلى الجانب الآخر قد سبق  وأعلن مسئولي القلعة الحمراء عن حصولهم على موافقة أمنية بحضور الجماهير مران الفريق الختامي، ليضعوا الجماهير في محل شك .. ليصبحوا في حيرة تامة .. ويتسائلون من الصادق؟ .. هل  مسئول اتحاد الكرة، أم مسؤولو النادي الأهلي.

الجماهير خيبت ظن الجميع السئ بها، وحضرت منذ الصباح الباكر وتجمعت في محيط النادي الأهلي بالجزيرة، وكلما مرت الساعات تزايدت أعداد الجماهير، الجميع يقف صفاً واحداً في انتظار السماح لهم بالدخول من أجل مساندة فريقهم، قبل موقعة “رادس” المصيرية.

وبالفعل بدأت قوات الآمن المكلفة بتأمين النادي في دخول الجماهير تدريجياً.

بدأت مدرجات ملعب “التتش” تتزين بجمهور الأهلي، قبل ساعات من بدء المران، الشباب ينظمون بعضهم البعض داخل المدرج لكي يظهر الشكل العام جيداً أمام الجميع.

بدأ العدد يزداد داخل المدرجات .. لتمتلئ عن آخرها تماما ، ليلجأ بعد ذلك مسئولي النادي الأهلي في فتح البوابة الرئيسية للنادي ليدخل باقي الجمهور المتجمهر خارج أسوار ملعب مختارالتتش.

الجهاز الفني واللاعبين بدأوا في النزول إلى أرضية الملعب ، الجماهير أيضًا بدأت في التشجيع والنداء.. وهتفوا  جميعهم في صوت واحد ” إفريقيا يا أهلي” ليهز هذا الهتاف جنابات ملعب مختار التتش بأكمله،  ولن أبالغ إذا قُلت محيط النادي الأهلي بالكامل .

لم يتوقف الجمهور عن التشجيع طوال المران، وظل يبعث في رسائل لمسؤولي اتحاد الكرة هاتفين ” جمهور الأهلى كبير .. الكرة للجماهير”، في إشارة منهم لعدم تواجد الجماهير في المدرجات.

انتهى المران وانتهى أيضا دور الجماهير في تحفيز وتشجيع اللاعبين قبل موقعة “رادس” الهامة والمصيرية ، وغادر جمهور الأهلى  الملعب في أمان تام، ولن نسمع عن أي أزمة حدثت أو أي تجاوز منهم بل خرج جميع مقدموا  برامج التوك شو الرياضي في هذا اليوم  ليشيدوا بهم  وبالظهور الحضاري الذي ظهروا به في ملعب التتش.

سؤالى هنا  للمسئولين .. لماذا لم يعُد الجمهور إلى المدرجات حتى الآن ؟، جمهور الأهلى نجح في تنظيم نفسه داخل وخارج ملعب مختار التتش ، بالرغم من تواجد 10 آلاف مشجع بداخله على الرغم من سعة الملعب لـ  8 آلاف مشجع فقط  ، إلا أن اليوم مر بسلام و لم يحدث أي شئ أو أي أعمال شغب من قبل الجمهور ، بل نجحوا في إبهار الجميع بهم وبمساندتهم لفريقهم  لينجح  بعد ذلك الفريق  في تحقيق انتصاراً غالياً على الترجي التونسي ويتأهل إلى الدور نصف النهائي من دوري أبطال إفريقيا.