اخبار النادي الاهلى مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب : عودة الحضري للأهلي !

23,861

خالد الإتربي يكتب : عودة الحضري للأهلي !

كثيرا ما تتحكم عقولنا في عواطفنا وتتغلب عليها، وتجبر نفوسنا على الظهور بمظهر مخالف لطبائعها، لتحولها من نفس هادئة إلى ثائرة مستنكرة على كل شيء، وتغير ألوان قلوبنا من الأبيض الفطري الذي خلقها الله عليه، إلى الألوان القاتمة المتدرجة إلى أن تصل إلى السواد الشديد.

وهناك أمثلة كثيرة تدلل على وجهة النظر هذه، وأقربها الانقسام الشديد الذي خلفه إعلان الحارس المخضرم عصام الحضري أمنيته في الاعتزال داخل النادي الأهلي، وتحزبت الجماهير بين مؤيد ومعارض، بل وانقسمت جماهير الأهلي نفسها إلى قطاع كبير رافض لعرض الفكرة من الأساس، وفئة قليلة تتقبل الأمر.

وما يعنيني هنا ليس الانتصار لفئة على الأخرى، فلكل وجهة نظر علينا احترامها، لكن ما يخصنا هو كيف واجهت الفئة المعارضة للأمر، وكيف وجهت هجوم شديد لا يتحمله بشر، لحارس يدافع عن المنتخب في معترك هام، وقبل ساعات قليلة من مواجهة الكاميرون في المباراة النهائية.

فطرة قلوبنا هزمت عقولنا جميعا حينما وقف الحضري مدافعا عن ألوان المنتخب خاصة في المباراة الأخيرة أمام بوركينا فاسو، ووقف المؤيد والمعارض خلفه داعيا له ، حتى وفقه الله في حمل أمالنا جميعا للمباراة النهائية، وسط احتفالات وأغاني تحمل اسمه، حتى أتت لحظة إعلان الحضري أمنيته في العودة للأهلي لتكون أشبه بـ” كرسي في الكلوب” للعديد من الناس التي هاجمته وبشدة.

نعم اخطأ الحضري في توقيت إعلان أمنيته، وليس في مشروعية أمنيته نفسها، فجميعنا نتمنى أحلام جائزة ومستحيلة، فليس بمقدور احد الحجر على الأحلام ، فالتنفيذ بيد الله وحده، فهل يستحق الحضري كل هذا الهجوم لمجرد إعلان أمنية، أعتقد انه كان بالإمكان إعلان رفض الفكرة دون تجريح أو تأثير على نفسية لاعب تنتظره مهمة كبيرة خلال ساعات.

حقيقة أرى أن عودة الحضري إلى النادي الأهلي مجددا، ستكون أضرارها أكثر من نفعها، حيث سيخسر قطاع كبير جدا من جماهير الأهلي تتوحد خلفه وهو في صفوف المنتخب، كما أنها لن تضيف له شيء خاصة أن التاريخ ينتصر دائما للأرقام التي يحققها اللاعب مع منتخب بلده، دون النظر إلى النادي الذي يلعب له.

رسالتي إلى الحضري، حافظ على ما حققته من إنجازات، حافظ على توحد كل جماهير الكرة المصرية خلفك ولا تفرقهم بيدك، اقتنع أن النادي الأهلي كان محطة جميلة كبيرة في تاريخك، لكنك وصلت إلى محطات اكبر مع المنتخب، نعم سيذكر التاريخ أنك ارتكبت خطأ في حق ناديك، لكنه لن يغفل  انك لم تنكسر حينما أحسست بفداحة هذا الخطأ، وواصلت طريقك إلى أن حققت انجازات سيعجز الكثير عن تحقيقها، أو ربما سننتظر عقود كثيرة حتى نرى ما حققته يتحقق من جديد.

اما رسالتي للجميع، حينما ترتكب خطأ لا يغتفر من وجهة نظر كل من حولك، حينما يرفض الجميع اعتذارك عن الخطأ، حينما تجد كل الطرق قد أغلقت أمامك، حينما تسنح الفرصة للشامتين للتشفي فيك، حينما يظن الجميع أن قد سقطت من مكانك العالي، حينما تتحقق كل هذه الحالات أو حالة واحدة فقط ، انظر للحضري ستعرف ان لاشيء مستحيل، ستعرف أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

ختاما، إقحام رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في ملف عودة الحضري، سيضع إدارة محمود طاهر بين العديد من الخيارات أهونهم مرير، فطاهر لا يستطيع مخالفة من عينه ، ولا يتجرأ على مخالفة رغبة القطاع الجماهيري الرافض لعودته، ولا يستطيع الاستقالة وإحراج صناع القرار، ولا يستطيع أن يتخلى عن كرسي احد اكبر أندية العالم

شارك برأيك !!