مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب : فضايح يا معالي الوزير

22,301

خالد الإتربي يكتب : فضايح يامعالي الوزير

كثيرا ما تخطفنا المشاهد الأخيرة لبعض القصص والروايات، وننبهر بل ونتوحد مع النهايات، ولا نبحث عن بداية القصة أو تطور أحداثها، لتشكل النهاية مفهوما زائفا في يقيننا، بعيدا كل البعد عن أصل الحكاية الحقيقية.

المشهد الختامي لقصتنا المؤسفة، كان توسط وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز، مجموعة من الشباب الفائزين في النسخة الثالثة من ماراثون زايد الخيري، في صورة وضحت فيها ملامح الفخر والسعادة، وهي التي تجسدت في تصريحاته مع الإعلام، حول انبهاره بنجاح الماراثون، وتحقيق أهدافه، مكتفيا بتصريح مقتضب للغاية، بوعود بتلافي الأخطاء التي وقعت في النسخة الحالية.

الحقيقة ” المرة”، هي أن السلبيات التي اختصرها الوزير في وعده بعدم التكرار، كفيلة بتفكير اللجنة الإماراتية المنظمة، في رفع تقرير عن التجاوزات الصارخة، توصي بالاكتفاء بالنسخ الثلاثة الماضية، والتي كانت إجمالي تبرعاته ما يقرب من 400 مليون جنيه ، موزعة بين مستشفي أطفال السرطان 57357 ، ومرضى الكبد.

معالي الوزير، تعلم جيدا أن الصورة كانت مخزية للغاية، فلابد أنك سمعت الخطأ في عزف السلام الوطني المصري والإماراتي خلال المؤتمر الصحفي الرئيسي للماراثون، لابد أنك كنت تشعر بالألم والمرارة حينما هاج مجموعة كبيرة من المشاركين في الماراثون، صاحوا بأعلى صوت لهم ” كوسة .. كوسة”.

اعتقد أن الأمر زاد قسوة عليك، حينما تجاوزت السياج الحديدي، لتطلب منهم الكف عن ” فضيحتنا ” أمام الضيوف من كل أنحاء الوطن العربي، ولم يستمعوا لطلبكم، نظرا لإحساسهم بالقهر والظلم الحقيقي،  لذهاب مكافأة الماراثون ” المليون جنيه” لمن لا يستحق.

اعتقد أنكم سمعتم عن ” الميكروباصات” البيضاء، التي دفعت ببعض المشاركين بعينهم بعد مرور ما يقرب من منتصف السباق، لضمان فوزهم، على حساب العديد من الشباب الذين حضروا من مختلف محافظات مصر في الثالثة فجرا وافترشوا الأرض حتى موعد الماراثون ، ليعودوا بخفي حنين، لا لفشلهم، ولكن لفساد بعض القائمين على السباق.

اعتقد انك رأيت العديد من البنات المظلومين، الذين دخلوا في وصلة من ” شد الشعر” مع مستقلي “الميكروباصات” ليدافعن عن حقهن في الجائزة، اعتقد انك سمعت صوت المدرب الذي صرخ  بأعلى صوت أمام  منصة التتويج أمامكم وأمام الضيوف، من تعرض فريقه للظلم البين وتغيير النتيجة بعد إعلانها، لحساب أشخاص معينة، كانت الجوائز معدة لهم مسبقا.

ما حدث كان جملة فضائح، بكل ما تحمله الكلمة من معان، ولا أجد أمامي مسئول إلا رئيس هذه المنظومة ممثلة في وزير الشباب والرياضة، فاختيار اللجنة كان بمعرفتك، واختيار من يديرون لحساب من اخترتهم، كان باختيارهم، أي أن الحلقة بدأت من عندك، لتنتهي عند اصغر مقصر أو مهمل في القضية برمتها.

التجاوزات التي حدثت في حق مليون جنيه ” يتيم”، تدفع أي مسئول للشك في أيلولة مبلغ التبرعات بشكل عام، ولأن الغاية ليست النقد أو كشف ما حدث فحسب، وإنما  وضع حلولا سريعة، لإنقاذ تبرعات المرضى، بالتواصل السريع مع اللجنة المنظمة للحدث، والحديث معهم بشفافية عن اتخاذ إجراءات صارمة مع كل من تسبب في اي مخالفة، ولو كانت بالإهمال .

أرجو ألا ترهق نفسك ، أو أي شخص يساند وجهة نظرك، في نفي التجاوزات، لان كاميرات القنوات الإماراتية، رصدت كل ما حدث ، خاصة حادثة “الميكروباصات”، ورفضت بثها بتعليمات من الأشقاء في الإمارات، خوفا من أي شائبة تطرأ على العلاقة المحترمة بين مصر والإمارات.

الفساد ليس سرقة أو نصب و اختلاس ورشوة فقط، فالإهمال أحد أعمدته الرئيسية، ومبدأ حسن النية يحتم علينا ، أن نشير بأصابع الاتهام للعنصر الأخير ، طالبين منكم تفاديه في ما يخصنا.

نعم نحن جيل تفتحت أعينه على الفساد، وتحرق شوقا في كل العصور التي مرت عليه للانتهاء منه، أو على الأقل الحد من وطأته، التي كادت تفتك بالكثير مننا دون أن يدري احد ، لكن اعتيادنا الاضطراري عليه، لا يمنح الضوء الأخضر لأي مسئول في تزكيته، والإمعان فيه.

شارك برأيك !!