اخبار الاهلى مقالات كبار الكتاب

أحمد سمير يكتب : هل قراءة المنافس وحدها تجلب الفوز ؟

20,503
الكاتب احمد سمير

يسهر المدربين بالساعات ليلة المباراة يبحثون عن نقطة ضعف المنافس حتى ينقضه عليها وينتصرون ولكن عندما تجد نفسك تقرأ المنافس جيدا هذا ليس معناه أنك ربحت الرهان ، فالفوز لا يأتى هكذا فقط لكن لابد أن تقرأ إمكانيات فريقك كل توظفها فى إستغلال نقطة ضعف منافسك ..

هذا كلام جميل تسمعه كل يوم ولكن هل ترأه فى كل مباراة فى كرة القدم خاصة بالدورى المصرى ؟

قبل أن تجيب يجب أن تفرق اولا بين ثبات قوم الفريق وبين توظيف اللاعبين المتاحيين لك فى كل مباراة ، فتوظيف اللاعبين حسب قراءتك المنافس تجعلك الأقوى فى المباراة ، وهذا ما فكر فيه حسام البدرى قبل المواجهة الخامسة بينه وبين حسام حسن .

البدرى يعلم قيمة حسن فالفوز عليه سيجعله فى المقدمة قبل لقاء القمة مهما كانت نتائج مؤجلات الزمالك ، ولن ينسى البدرى أن لقاءاته الاربعة السابقة بينه وبين حسام حسن كانت متكافئة فقد تقابلان ثلاث مرات فى لقاءات القمة وفاز البدرى فى واحدة فى كأس مصر 2010 فى دور ال16 وانتهت بفوز الاهلى بثلاث أهداف مقابل هدف واحد لصالح الزمالك مقابل تعادلين فى الدورى ولكن لن ينسى خسارته امام المصرى فى وجود التؤام عندما كان يتولى انبى فى الموسم 2011 الذى ألغيت المسابقة فى هذا العام .

يتذكر كل ذلك البدرى ويعلم أن اللقاء متكافئ وأن كل منهم يملك الفكر والادوات التى تجعل المباراة تذهب لصالحه ، كل هذا يعلمه البدرى ويفكر فيه بشدة فى تلك الليلة الطويلة .

البداية كان عليه أن يشاهد جميعع مباريات المصرى هذا الموسم ليدرك نقطة هامة لم ينتبه لها كل من لعبوا أمام حسام حسن أن خطته ثابته تعتمد بصفة كبيرة على الضغط على مدافعين الخصم عندما يجعل الوسط يرسل كرات كثيرة ليس للمهاجمين ولكن للمساحات الخالية فيجعل الفريق المنافس يظن أنها لدفاع فريقه وفجأة يظهر دور كابوريا وشكرى بالضعط على المدفعين فيسفر إرتباك كبير من المدفعين ويتسبب فى أخطاء من محاولتهم التخلص من الكرة فى عجلة فيضيع وجودهم فى الملعب بعد إنعزال الفريق عن أهم خطوطه وبهذا تصبح القوة فى يد حسام حسن والغريب فى الامر أن كل الفرق لم تنتبه لذلك أو ربما هناك من أنتبه ولكنه فشل فى إفشال هذه الخطة لسبب أو أخر منهم لعجزه عن كشف شئ مضاد لها أو لأن إمكانيات اللاعبين لديه لم تساعده .

كل هذا فى عقل البدرى وهو يرى شروق الشمس بدأ يسطع ليملأ غرفته وعلم أن الصباح جاء ولم يتبق إلا ساعات قليلة للمباراة ومازال لم يصل إلى كيفية كسر هذه الثغرة ، فهل الحل فى اللعب (  مان تو مان ) لكابوريا وشكرى ولكن مهارتهم ستجعل فرصتهم أقوى ، وبدأ التعب يظهر عليه فذهب الى المطبخ لتناول فنجان قهوة يجعله يبتعد قليلا عن الضغط ، ثم أثناء تناولها تذكر ماذا كان يفعل سيمونى مدرب أتلتيكو مدرير الاسبانى أمام الفرق التى تلعب بهذا الشكل ، فالحل وجده فى توظيف اللاعبين قبل اختيار من يبدأ به .

فهذه المرة الأولى للبدرى فى الولاية الثالثة له مع الاهلى يدرك أن هناك فرق فى طريقة لعب الثلاثى ( وليد سليمان ، مؤمن زكريا ، كريم نيديفد ) وأن ليس معنى أن أحدهم قمت بتبديله مع الاخر أن ينزل بنفس الوظائف المكلف بها من سبقه ، فسرعة وليد سواء ركضه أو فى تمرير الكرة لا تشبه على الاطلاق مهارة مؤمن على الخط ولياقته التى تساعده على مساعدة الاطراف فى الدفاع وتواجده السريع أمام مرمى الخصم كالزئبقى دون أن يراه أحد ، ولا يشبهان نيدفيد الذى يملك الحلول السريعة دون فلسفة بجانب مساعدته للوسط بشكل جيد وخروج الكرة بين قدمه بسهولة ويسر الى الامام .

هكذا وضع البدرى ثلاث فنجانين امامه وبدأ يفكر من منهم يستطيع كسر الثغرة ولكنه تنبه لشئ هام لابد أن يكون هناك من يكسرها وهناك من يستغل كسرها ليجعل الاهلى فى أسرع صورة للإمام.

ولكن كان الاختيار صعب بين الثلاثة ، ولكنه أبعدهم عن فكره قليلا ، ووضع زجاجتين وقال لنفسه ربما لو علمت من يبدأ اللقاء فى الوسط لأصبح الأطراف التى تساعدهم معروفة ، إختيارى لابد أن يكون عاشور وفتحى عن غالى وعن أى لاعب ربما يكون موجود فى الوسط لأن إحتياجتى للمباراة ستعتمد على الضغط من الجزء الاخير فى وسط ملعب المنافس ولهذا احتاج ركض كثير وقوة بدنية لا يستطيع أحد غير عاشور وفتحى لهذه المهمة .

عندما وصل لذلك كان وجود نيدفيد حتميا للتعاون بينهم أفضل لما يمتاز به فى مساعدة الوسط بجانب إمتلاكه الكرة الجميلة دون فلسفة تساعد على الاعتماد فى إرسال الكرات الى الامام سريعا ليكون سرعة وليد هى الانسب لهذه المهمة ، ولكن لإرسال الكرات سيتطلب أن نجعل عبدالله السعيد غير ما نعرفه مسبقا فسيكون مضطر أن يكون مؤمن زكريا فى أوقات كثيرة فى الأطراف ومهاجم وهمى وليس صانع الألعاب ليجعل الأعين عليه بمهارته فيقلل من التركيز مع وليد سليمان الذى عليه مهمة إرسال الكرات بشكل سليم وسريع .. كل هذا فكر فيه البدرى ولكن تبقى شئ هام إذا كان استطاع غلق وسط الملعب لمنع حسن من نقل كراته للمساحات الخالية سيظل هناك خطر إذا استخدم أوراق دفاعه فى فعل ذلك حتى لو كان مضغوط عليهم من عبدالله السعيد ومن مروان محسن الذى تم اختياره لأنه أفضل مهاجم فى الاهلى يضغط على الدفاع وهذا ما أراده البدرى ولكن ربما إستطاع الدفاع أن يخدعهم ويرسل كرات الى كابوريا وشكرى .. فى هذا الوقت ابتسم البدرى وقال لابد أن يأتى اليوم الذى يثبت هانى وحسين السيد أنهم أفضل أطراف فى الدوري المصرى لو إستطاعوا التركيز فى منع الكرات الطويلة أن تصل الى مرادها وقتها سيكون فريق التؤام حسن فى قبضتى .

كلام على الهامش :

  • لم يستطع المصرى لعب بطريقته إلا فى كرة واحدة فقط فى الشوط الاول واضاعها أحمد جمعة برأسه بجانب القائم الايمن لشريف اكرامى .
  • هى المباراة الافضل لحسام البدرى هذا الموسم تكتيكا فتجعله مطالب أن يفرق بين توظيف اللاعب ومركزه .
  • حسام حسن لابد أن يعلم أن لا خطة تعيش للأبد ولابد أن يكون لها بدائل يتدرب عليها الفريق عندما يعجز أو تفشل الخطة الاولى .
  • من وجهة نظرى أحمد فتحى وحسام عاشو نجوم اللقاء لأنهم أفقدوا المصرى خطته الذى بناها التؤام حسن طوال الموسم .
  • سعد سمير لابد أن يكون المدافع الاول فى اختيارات كوبر لأمم افريقيا ليؤكد كوبر ان من يجتهد يجد مكانه أساسيا مهما كان لون قميصه .

شارك برأيك !!