اخبار الاهلى مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب: كيف اعتلى الطراطير عرش الأساطير

20,791
خالد الاتربي

خالد الإتربي يكتب: كيف اعتلى الطراطير عرش الأساطير

احترام القانون واجب على كل مواطن، وللخصوصية سياج مقدس لا يجوز الاقتراب منه، وتوجيه الاتهام دون سند، أمر تلفظه العادات والتقاليد قبل القانون، لكن أحيانا تصطدم هذه المفاهيم والقيم مع صحيح الضمير، وبديهيات العقل والمنطق، فكيف أكون متأكد من حقيقة بحكم عملي، ولا اكشفها أو أتطرق إليها، ويكون مصيرها الكتمان، على الرغم أن مصدري شهود عيان، مشهود لهم بالصدق.

فكرت مليا في آلية لإيصال المعلومة للقارئ، وتوصيل رسالة لمن تدنى بمنصبه للتأكيد له أن الأمر لم يعد سرا، لعل وعسى أن يراجع موقفه، فكان الطريق الوحيد هو سرد الأمر في شكل قصة قصيرة مجهلة أبطالها ظاهريا، لكن أعدكم أن تعرفوهم سريعا .

كان هناك نادي فاق تاريخه قرن من الزمان، عرف عنه المبادئ والقيم، والتي تطورت من جيل إلى جيل، وتعاقب عليه العديد من الأساطير في مجالس الإدارات.

كان لكرسي مجلس إدارته هيبة، ووقار وجاه يتشرف به من يجلس عليه، أو مجرد التفكير في الاقتراب منه، كانت أساطير لا تعد ولا تحصى، كان المجلس مدرسة لإعداد قادة للدولة فخرج منها الوزير والنائب في البرلمان، ورجال الأعمال الكبار، ومنهم من كان وزيرا في الملعب أيضا، ومنهم من كان رئيسا لجمهورية المهارات والاحترام واللباقة.

فالعضو الذي لم يمارس الكرة، كنت تجده يملئ مركزه، ارستقراطي، ناجح في عمله، لا تجد فيهم من دخل المجلس ل« السبوبة» مثلا، إنما كان حبا في النادي، بالإضافة للجاه الذي يمثله كرسي مجلس الإدارة، وهو أمر مشروع بالمناسبة.

ذهب كل هذا، لتكاد تسمع أنين قاعة اجتماعات المجلس التاريخية بسبب وداعها للأساطير، واستقبالها مجموعة من الطراطير.

وقبل أن تنتفض عروقك ويحمر وجهك من الغضب، للدفاع عنهم لأنك بالطبع عرفتهم، اطلب منك المرور سريعا على المعجم لتعرف معنى الطرطور، ستجده “الشخص الضعيف الذي لا يملك اتّخاذ القرارات” ، عد وطبق هذا التعريف على الأعضاء الموجودين، ستكتشف فعلا أنني كنت رحيما بهم، بمنحهم هذا الوصف فقط.

نعم طرطور، فهو من سمح لرئيس المجلس أن يسير النادي على هواه، لحصوله على مقابل صمته، نعم يحصلون جميعا على المقابل لكن بطرق متعددة ، لان الكرسي كان بمثابة السبوبة لهم، لان منهم «العاطل، والنصاب، والمشتاق، والطماع»، وأتحدى أحد أن ينكر، فهناك من يحصل على راتب 30  ألف جنيه راتب شهري من مال رئيس النادي، ومنهم من ساعدهم الأخير في إنشاء مشروعه الخاص، والذي يستغل تواجده في النادي لإمداده وتمويله، ولكثير من الأمثلة، التي لا يتسع المجال لذكر بعضها، والبعض الآخر لا يستقيم مع الأخلاق ذكره من الأساس، إلا إذا طلبوا هم ذكره.

وافق هؤلاء على إدارة النادي من خارج أسواره، سمعوا النصيحة من مشجع نادي منافس، تركوا كل شيء في يد مرجان، ما دام «الشاي بالياسمين» سيكون جاهزا في موعده، أو في أي وقت يختارونه.

ولأنه اعتاد على شراء كل شيء بماله الخاص، اخذ يحصن قراراته الكارثية التي لا تمت للإدارة السليمة بصلة، بمقالات مدفوعة الأجر في صحف معروفة من أقلام معروف انتمائها لنادي منافس لكنها اتبعت، مقولة الفنان ضياء الميرغني،في فيلم مرجان احمد مرجان « أبيع نفسي لأول مشتر آت، أبيع مقرور حبيباتي وكلماتي».

وصل الحال بالنادي لمعرفة القرارات من المقالات الاستباقية، فعرف كل من ترك منصبه في النادي أزمته مع الرئيس قبل حدوثها من المقالات، عرفت اتجاهاته، وحلوله للازمات قبل إعلانها من نفس الطريق أيضا.

ليس هذا فحسب، عمل على تطفيش كل الكوادر المميزة في كل القطاعات، لمجرد أنهم كانوا في العهد السابق، وكلما فكر في الاستعانة بأحد الأبناء المخلصين، تبدأ البطانة في الوشاية، حتى تقضي على وجوده سريعا.

حقيقة لا أتصور أن يجلس أمثالكم على كرسي مجلس إدارة نادي بهذا التاريخ، وغيركم من الناجحين الذين أخفقوا في الانتخابات يقدمون أفكارهم الثمينة للدولة في الاستثمار الرياضي واليات عودة الجماهير، والكثير من الدراسات القيمة.

ختاما، اعلم أن فصل النهاية سيأتي عليكم سريعا، وستكون حقبتكم أشبه بأفلام المقاولات التي ظلت حبيسة الأدراج ولا يتذكرها احد، وإذا ذكرت سرعان ما يتبرأ صناعها منها، لأنها كانت «سبة» في تاريخهم، مثلما كنتم «سبة» في تاريخ النادي العريق.

شارك برأيك !!