مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب:الحلو .. وعودة.. وجزمة مرتضى

20,831
خالد الاتربي

خالد الإتربي يكتب:الحلو .. وعودة.. وجزمة مرتضى

أن تسعى دائما للحديث عن الفضيلة، والدعوة إليها ومحاولة تغيير الواقع من السيئ للأفضل، ومن الغث إلى الثمين، ومساعدة المجتمع للنهوض من القاع إلى القمة، لهو شعور مبهج، ويمنحك في أغلب الأوقات دفعة معنوية للأمام، لكن في نفس الوقت، قد يدفعك تأخير التغيير، وإحساسك بالتخصص في التنظير  للشعور بالملل، أو بالأحرى تجد اليأس يطل برأسه من نافذة عقلك وقلبك ، ليقول لك وما الفائدة؟.

أحيانا تستعصى على العقل إجابة هذا السؤال، لتجد نفسك تركن إلى الهدوء، وتتوارى بأفكارك عن العيون ، وتكف عن الكتابة، بل والأكثر من ذلك تلجأ إلى الاستعماء، إلى أن يتحرك ضميرك، اعتراضا على الزيادة في الانحطاط، ويجبرك على تحطيم كل القيود التي وضعها اليأس على عقلك.

حقيقة ما حدث الأسبوع الماضي، من اهتمام إعلامي غير مسبوق بدنيا الحلو مشجعة الزمالك، التي ظهرت في نهائي دوري أبطال إفريقيا، لا يوصف إلا بـ (الانحطاط) الفكري، والانحدار بمستوى المشاهد، أو المتلقي، الذي وصل من الأساس إلى أدنى مستوياته ، بسبب السياسات الإعلامية، مع الاعتذار لكلمة سياسات.

مع هذا اهتم نشطاء التواصل الاجتماعي كما يطلق عليهم، بصور الفتاة، ومنهم من تعاطف مع دموعها، ومنهم من تغنى بجمالها، ومنها من استخدمها في الإسقاطات على نادي الزمالك، للدرجة التي دفع الكثير لنسيان مباراة الزمالك من الأساس، فالطبيعي أن تتصدر صور الكأس الإفريقية المشهد ، لكن الغير طبيعي هو حلول صور الحلو بدلا من الكأس.

الغريب أيضا أن تجد المشجعة الزملكاوية، تعلن عن أسفها لحضور المباراة، بسبب هذا الاهتمام، وفي نفس الوقت لم تترك قناة أو موقع إلا وقد ظهرت فيه.

وأمام هذا كله، كان من الممكن السكوت، انما ما ينطق معه الحجر، هو اهتمام الجميع بالفتاة، وبعدها بساعات معدودة، توجيه سهام النقد إلى محمد عودة مدرب المقاولون العرب لصلاته العشاء أثناء مباراة فريقه أمام الشرقية، ألهذا الحد من الإسفاف وصلنا.

إعلاميون كبار ، وقطاع كبير من المشجعين كشفوا العلاقة بين عودة وربه ، وأكدوا انه صلى من أجل « الشو»، لكن في نفس الوقت اعتبروا أن دنيا الحلو بكت من فرط حبها في الزمالك، وان لقطة الموسم هي صورة الزميل أسامة دياب الذي بكى وهو يقوم بعمله.

أليس هذا انفصام، كيف نتجرأ على علاقة عبد مع ربه في صلاته، ولا نشيد بتصرف مثل هذا، فقد أمرنا الله أن نتعامل مع الناس بما يظهر منهم، وهو اعلم بسرائرهم، كيف لا نشجع على تصرف مثل هذا، كنت أتمنى أن تظهر صورة عودة وهو يصلي على كل صفحات التواصل الاجتماعي، كنت أتمنى أن تظهر صورة الجماهير أيضا وتطغى في كل الصفحات، لتكون رسالة في عودة الجماهير، هذه هي الرسالة.

أيستطيع أحد من المشتركين في مسلسل الحلو، أن يشرح لنا ما هي رسالته التي يرغب في توصيلها إلى المشاهد، أيستطيع أحد من الذين انتقدوا عودة، أن يقولوا رسالتهم الإعلامية من هذا الانتقاد، أيستطيع أحدا أن يفسر لنا لماذا اعتبر لقطة أسامة عفوية، وأنكرها على عودة ، استحلفكم جميعا، هل تجرؤون على النوم دون تأنيب الضمير من هذه المهازل.

سؤال آخر للإعلام المحترم، لكنه موجه من رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، كيف تهتمون بالحلو، وتنسون دوري في النهائي، وتنظيمه بهذا الحشد الجماهيري الهائل، كيف نسيتموني بهذا الشكل.

مرتضى منصور تناسى انه ظهر في كل فضائيات ومواقع وصحف مصر ، لم يلحظ انه لوث أسماع القارة كلها بالحديث عن الرشوة التي حصل عليها بكاري جاساما من أجل التصدي للزمالك وحرمانه من اللقب، والسؤال هنا هل يحتاج فريق فاز بثلاثية نظيفة ذهابا، لرشوة الحكم كي يفوز، اعتقد انه يكفيه الدفاع طوال ال90 دقيقة، وهو ما حدث.

مرتضى منصور بدلا من البحث عن أسباب خسارة فريقه للقب، التي كان أحد الأسباب الرئيسية فيها لأسباب معلومة للجميع، ألقى بالخسارة على شماعة السحر والدجل، والأكثر من ذلك هددنا بالضرب ب« جزمته» إذا لم نقتنع بمبرره .

والحقيقة إذا كنا نستحق الضرب بالأحذية ، فهو لأنك موجود معنا، لأننا من سمحنا باستمرارك كرئيس أحد أكبر أندية إفريقيا، وعضوا في مجلس النواب، وأشياء أخرى كثيرة معلومة للجميع، ان كنا جميعا نستحقها فلأننا تركناك تنمو وتستفحل وتستوحش لتصبح «مرتضى منصور».

شارك برأيك !!