اخبار الاهلى مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب : المثالية والواقعية في تشجيع الاهلاوية للزملكاوية

20,542
خالد الاتربي

خالد الإتربي يكتب : المثالية والواقعية في تشجيع الاهلاوية للزملكاوية

مكاسب عديدة من تأهل الزمالك إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا، بالطبع الزمالك وجماهيره هما الأكبر استفادة بوجه خاص، لكن هذا لا يقلل من استفادة الكرة المصرية بوجه عام حتى ولو كان من قبيل السمعة، بتتويج فريق مصري بالبطولة الأكبر للأندية على مستوى القارة، وتمثيلها في بطولة العالم للأندية.

ولأننا اعتدنا على ترك القضايا والمحاور الرئيسية، والانشغال بأمور فرعية لا طائل منها، بات الشغل الشاغل ، هو التركيز على موقف المشجع الأهلاوي، وهل سيساند الزمالك للتتويج بالبطولة، أم سيجلس في مقاعد الخصم، ليقول إفريقيا يا صن داونز.

ولان الأمر انقلب من مجرد صراع على السوشيال ميديا، لساحات الفضاء الإعلام الرياضي « الفاضي» ، فكان لزاما الوقوف أمامه، لاستغلاله وتزكيته، ولكن محاولة للتصدي له ، ووقف الفتنة التي قد تنتج عنه،  والتي أراها في طريقها للحدوث، لملئ الفراغ الفضائي.

وهنا لابد من الإجابة عن بعض التساؤلات البديهية أولها، هل جماهير الزمالك تهتم بتشجيع جماهير الأهلي لفريقها في النهائي ، فالإجابة البديهية ستكون بالنفي، لأنها وببساطة لا تريد أن تنشغل عن حلم طال انتظاره لفترة وصلت ل14 عام، أو من الممكن لعدم رغبتها في فرحة جماهير الأهلي من الأساس.

ثانيا، لماذا أجابت جماهير الأهلي على سؤال لم يوجه لها من الأصل، حينما أعلنت أنها ستشجع صن داونز ولن تشجع الزمالك، وان الأمر لا علاقة له بالوطنية، وإنما الاحترافية التي تحكم، وكأننا نطبق كل شيء باحترافية حتى وصلنا الى التشجيع.

ثالثا ، من أجبر جماهير الأهلي على تشجيع الزمالك، حينما قال قطاع كبير منهم أن أحدا لن يستطيع إجبارهم على هذا الأمر، لان الزمالك لم يبادلهم نفس الموقف في مواقف كثيرة مماثلة.

رابعا، قطاع كبير من جماهير الأهلي كانت تصف رد فعل الزمالك في المواقف المشابهة، بأن الحرمان هو محركهم الأساسي، والان وانتم جماهير بطل القرن هل الحرمان ما يحرككم، بالطبع لا، إنما هي الغيرة على ناديك وهذا أمر صحي لا خلاف عليه.

خامسا ، هل من الطبيعي الا تساند النادي المنافس في بطولة كنت مشاركا فيها، بالطبع نعم لأنها الواقعية.

سادسا، هل طبيعيا من أصحاب بند خامسا، وصف جماهير الأهلي التي ستشجع الزمالك بالمثالية المزيفة، بالقطع لا، فالحرية التي منحتك التحكم في اختياراتك وتشجيعك ، هي نفسها من تمنحه تكوين قناعاته.

سابعا، هل من حق الصحفي والإعلامي إعلان انتمائه بشكل صريح، بل وتمني خسارة نادي يمثل بلده في بطولة افريقية، الإجابة بكل قناعة هي لا، ولنا هنا وقفة.

للأسف هناك قطاع كبير لم يستطع التفرقة، بين عمل لاعب كرة معروف انتمائه في سبوبة الإعلام ، والاستقواء بجماهير ناديه السابق، وتكوين قاعدة عريضة من المشجعين، دون الاهتمام بالطرف الآخر،  وبين رسالة الناقد، في توجيه الرأي العام لطريق صحيح، او مناقشة قضية متعددة الأطراف، فلا اعتقد انك ستنجح فيها ان كان انتمائك معروف وبهذا التعصب.

ثامنا، هل ستأتي أسئلتي وإجاباتها على هوى الجماهير الحمراء والبيضاء وبعض النقاد أيضا، أتمنى ذلك ، لكني لا أعتقد ، وقد يصل الأمر للهجوم والانتقاد اللاذع، لكن لا يهم ، فإتباع الطريق الصعب ومحاولة فك عقد وضعها بعض المستفيدين، أفضل كثيرا من اتباع طريق سهل ورخيص.

تاسعا، شجع ما تريد، افعل ما يحلو لك، فقط انبذ التعصب من داخلك، تفرغ للفرح بناديك، ابحث عن مساندة ناديك الغائب عن العرس حتى يعود، ولا تسمحوا لأحد ان يلعب بعقولكم، واستخدامكم،  وانبذوا مشاعر الكراهية، ووجهوها بالفعل لمن يستحق، التي لابد ان تكون بالقطع ليست لابن بلدك، او قد يكون من دمك.

عاشرا، سؤال لي من بعض الزملاء كان نصه كالأتي « انت شايف المثالية اللي أنت بتتكلم بيها دي منطقية ومعقولة والناس هتصدقها، ولو صدقوها، تفتكر هتقدر تغير حاجة».

الإجابة حينما أمر الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد انتهائه من بناء البيت أن يؤذن للناس بالحج ،  قال : يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم ؟ فقال : ناد وعلينا البلاغ ، فقام وقال : يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه ، فيقال : إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ، وأسمع من في الأرحام والأصلاب ، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، وهنا بيت القصيد ، حينما يريد الله فعل شيء،  فإنه يطوع الأرض وما عليها لإنفاذ كلمته، لسنا أنبياء ، لكن رب إبراهيم هو ربنا، وقطعا قادر على توصيل كلمتنا اذا كانت لوجهه.

رسالة إلى كل كاتب يائس من كتابة  كلمة يريد بها إصلاح، افعلها ، فمن أمر الجبال بالتواضع، قادر أن يبصر بها قلب أعماه التعصب، أو هداية مسئول أدمن الفساد، او  إصلاح مجتمع أوشك على الخراب، ووأد فتنة باتت على الأبواب، واظهار حقيقة كنا نراها سراب.

شارك برأيك !!