مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب.. صالح كشف عورتكم

20,605
خالد الاتربي

صالح كشف عورتكم

 

اتخاذ طرق خلفية، أو غير شرعية، أو استغلال علاقات شخصية، للصعود السريع في مجال الإعلام الرياضي تحديدا، قد يكون أمرًا مقبولا ومنطقيا، في حسابات الزمن الذي نعيشه، الذي تتجلى فيه المحسوبيات والفساد وعدم المهنية في أزهى صورها، في كل القطاعات، لكن الإدعاء باتخاذ طريق الله على غير الحقيقة، هو أمر غير مقبول على الإطلاق، فسامحونا، لأننا لم نصل لهذه الدرجة من السذاجة.

حقيقة أكاد اخرج عن شعوري، حينما أجد إعلامي ، أو صاحب قلم معروف،  يدعي انه شق طريقه، ب« التقوى»، وتحري الدقة، في الوقت الذي تجده ان معظم قفزاته كانت على حساب جثث لاعبين، بتتبع إخبارهم في حياتهم الخاصة، تحت شعار انه شخصية عامة، وان لا حرج عليهم في ذلك، «باطل يراد به باطل» على الأقل من وجهة نظري.

التقوى التي تتغنون بها، لا تقوم إلا بطريقين لا ثالث لهما، وهما فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه، بمثال بسيط في عملنا هو أن تنصح لاعبا مثلا بالقيام بواجبه، لكن دون تتبع عوراته، أو معايرته بها، فالأمر الإلهي لم يمنح الإعلامي والصحفي صك الاستثناء ، حينما جاء في حديث شريف، بأن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، فالأصل في التشريع عدم تخصيص العام دون مخصص.

ومن يقول ان الشخصية العامة مستباحة، في حياتها الخاصة، بداعي البحث عن مصلحتها، و انها قدوة مردود عليه، بالحديث الشريف «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم”.

من وجهة نظري، ما حدث في أزمة صالح جمعة لاعب الأهلي، كشف عورات نفسية، كثيرة لدى العديد من مدعي التقوى، سواء من خلال أشباه منابرهم الإعلامية، او من خلال حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ووضح جليا، أن الأمر تخطى حد الخوف على مصلحة موهبة بحجم صالح جمعة او مصلحة الأهلي، إلى تصفية حسابات شخصية معه ، او التقرب لحسام البدري، والتأكيد انه على حق، في موقفه باستبعاد اللاعب بشكل متكرر.

لا خلاف على أخطاء صالح جمعة السلوكية المتكررة ، التي ربما تحتاج الى علاج نفسي، لكن هل دور الإعلام، هو تتبع خطواته خارج الملعب وشرحها تفصيليا، ام توجيه النصح والإرشاد له، كونه موهبة كبيرة لم تتخط عامها ال23، وهل دورنا بالفعل أن نطالب الأهلي بإنهاء عقد اللاعب، وعدم الصبر عليه، وإعادة ثقته المفقودة في نفسه.

والأمر الآخر، أرى أن الأهلي تعمد إعلان الغرامة الكبيرة على صالح جمعة ، لإعلان براءتهم من تصرفاته، والتصدير للرأي العام، ان الجهاز الفني والإداري قادر على السيطرة، ويضرب بيد من حديد على كل متجاوز، لكن في الحقيقة، كان على النادي أن يوقع غرامته كما يشاء بشكل سري، إذا كان يرغب في إفاقة اللاعب بالفعل.

عذرا لمن شعر ان الرسالة موجهة له شخصيا، لكن يعلم الله أني لا أقصد شخصا بعينه، وإنما محاولة للتصدي لواقع مرير بات يلجأ إليه البعض، على الرغم من أن جميعنا يمتلك بداخله صندوق اسود، من يفتش فيه، أو يحاول الاقتراب منه، سيجد بالتأكيد ما يضر ولا يسر، فمن منكم بلا خطيئة.

شارك برأيك !!