مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب : الأهلي .. أبناء ولكن

20,804
خالد الاتربي

خالد الإتربي يكتب :  الأهلي .. أبناء ولكن

أبناء النادي، حقيقة  توارثتها أجيال الأهلي، والتزم بها “معظم” لاعبيه، بالحفاظ على مبادئه، والقتال في الملعب، والالتزام خارجه، والتقيد  بثوابته ونواهيه، حتى بعد الاعتزال، والإعلان أنهم رهن إشارته، في حالة وصولهم لمنصب المدير الفني، دون قيد أو شرط، أو التفكير في المكسب المادي، أو مدة التعاقد، وسواء كان عقدًا دائمًا أو مؤقتا .

لكن  التعامل مع الثوابت على أنها حقائق دامغة ومؤكدة، وغير قابلة لتجاوزها، ونسيان العامل البشري وتفضيل المصلحة الشخصية، على مصلحة النادي، زج بالأهلي في فخ ” الأبوة ” بمنح الأمان لبعض “مدعين البنوة”، ثم تحدث المفاجأة، بخذلان الابن لأبيه ، ليقع النادي في أزمات عديدة، مثل التي تسبب فيها حسام البدري المدير الفني الجديد، بترك النادي في ولايته الثانية لتدريب الأهلي الليبي.

حقيقة لا يعنيني هنا مناقشة أحقية البدري في تولي المسئولية لولاية ثالثة، أو أن وجوده كان ضد مبادئ النادي، أو يندرج تحت بند ” المسامح كريم” ، لأن ما حدث قد حدث ، لكن الأهم هنا، كيف يقبل النادي نفسه أن يكون عرضة للوقوع في نفس الفخ للمرة الثانية.

في المرة الأولى والثانية لم يوقع الأهلي على عقود مع البدري، لأنه أحد أبنائه، وحقيقة النادي لا يوقع أي عقود مع أبنائه، ولا يفعلها إلا مع المدرب الأجنبي، لرغبة الأخير في ضمان حقوقه، وليس لمهارة الأهلي في إبرام العقود، ولأن البدري كان قد ترك النادي، دون رغبة مجلس إدارة الأهلي، الذي وصفه في هذا التوقيت بـ” الهارب ” ، كان بديهيا أن يكون عقده في الولاية الثالثة، متضمنا شرطا جزائيا، بمبلغ كبير، لا يستطيع معه المدير الفني مجرد التفكير في ترك المسئولية.

كان من الممكن أيضا أن يكون الشرط من جانب واحد، بمعنى انه إذا أراد المدير الفني الرحيل، فعليه دفع مليون جنيه مثلا،  إما النادي بإمكانه إقالته دون قيد أو شرط، حتى لا يتورط في شرط جزائي كبير، يمنعه من إقالته في حالة تردي النتائج، وأظن أن المتابع وغير المتابع، كان سيعرف ان البدري لن يعترض على أي شروط، أيا كانت إجحافها، لأنه كان ينتظرها، على أحر من الجمر، وإلا لماذا قبل بتخفيض راتبه إلى 180 ألف جنيه شهريا، بأقل من ولايته السابقة مع النادي ب20 ألف جنيه ” معلومة مؤكدة” .

وأمام كل المعطيات السابقة، كان بديهيا أسأل أحد أعضاء مجلس إدارة النادي ، عن سبب عدم ربط المدير الفني بعقد وبشرط جزائي قبل العقد أيضا، فمن الوارد أن ينجح البدري مجددا مع الأهلي، ثم تغريه أندية الخليج مثلا، ونعاود الكرة من جديد،  لكن الغير منطقي والمفاجئ بالنسبة لي هو رده” بأن تاريخ الأهلي يؤكد عدم توقيع أي عقود مع أبناء النادي.”.

حقيقة أصبت بصدمة، وتوقفت دون رد للحظات، ثم وجهت السؤال الآخر بان حالة البدري مختلفة  لأنه مدرب وصفه المجلس السابق ب” الهارب” ، ليرد بأن النادي يثق في ولاء وإخلاص البدري، وانه مستحيل أن يقدم على هذه الخطوة مجددا، فكانت إجابتي  بديهية أيضا، بأن المجلس السابق كان يراهن على نفس الإخلاص ونفس الولاء أيضا.

إسناد المهمة للبدري، كان حلقة  في مسلسل تحدي محمود طاهر ومجلس إدارته لرغبة قطاع ليس بالقليل من جماهير الأهلي، لكنه قد يكون رهانا عاصفا بالمجلس كله، في حالة تكرار البدري لواقعة رحيله، لعدم تحصين بقائه بالشرط الجزائي، الذي منعه من العودة للأهلي، وقتما كان مديرا فنيا للمنتخب الأوليمبي، لرفضه دفع 400 ألف جنيه.

شارك برأيك !!