مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب : الحلم المستحيل

20,818
خالد الاتربي

خالد الإتربي يكتب : الحلم المستحيل

الحلم  كما عرفه فرويد، هو وسيلة تلجأ إليها النفس لإشباع رغباتها، ودوافعها المكبوتة،  خاصة التي يكون إشباعها صعبا في الواقع، والكابوس هو عدم القدرة على تحقيق الحلم، أما الحلم المستحيل في هذا البلد ، هو تأهل المنتخب الوطني إلى كأس العالم.

الأمر لا علاقة له بنظرة تشاؤمية، بقدر كونه قراءة لواقع مرير، من المستحيل أن يفرز شيئا له قيمة، فالمنتظر تأهل المنتخب في هذه الظروف والأجواء، كالمنتظر خروج زهرة وسط البرك والمستنقعات.

الجو العام في المنتخب لا يبشر بالخير، فالمدير الفني بات كل همه نفي وجود أزمات بين لاعبي الأهلي والزمالك، بسبب خلفيات نهائي الكأس، ونحن أيضا بات همنا التأكيد على وجود أزمات بالفعل.

هذا المنتخب، تحت مظلة مجلس اتحاد كرة جديد ، على وشك التنصيب، ولا ندري هل سيستمر، أم ستطوله عقد الدعاوي القضائية، والبحث عن المصالح الشخصية.

أما الأهلي والزمالك، شغلهما الشاغل، هو كيفية تيسير الأمور بحساباتهما، وبما يخدم مصالحهما، دون النظر لاعتبارات أخرى، أو مصلحة المنتخب، بل يصل الأمر لتهديدهما في بعض الأحيان، بعدم إرسال لاعبيهم للمنتخب، وتجدهم في وقت لاحق يتحدثون أنهم أكثر الأطراف الداعمة للمنتخب، أي انفصام هذا، فمن المؤكد أن ذاكرتنا، ليست كذاكرة السمك.

كل هذا في كفة، واللاعب في كفة أخرى، والفيصل هنا هو الرغبة، الرغبة في إثبات الذات، في تحقيق الانجاز، في تحدي الظروف، في تحقيق الطموح والنظر لسقف أعلى، في قفز الحواجز للوصول إلى الهدف.

إذن هل نرفع الراية البيضاء، هل سنستسلم لجلد الذات، والصراخ والعويل بعد انتهاء كل تصفيات، دون نتيجة، ونكتفي بتشجيع منتخبات أخرى، وكأننا ليس لنا منتخب، هل سيكتفي كل لاعب في المنتخب ، بتشجيع منتخبات أخرى مثلنا.

الحلم متغلغل فينا جميعا لفترة تجاوزت ربع قرن، من لا يريد أن يرى المنتخب في كأس العالم، من منا لم يكتب على الفيسبوك  بعد نهاية الأمل في كل التصفيات، « نفسي أشوف المنتخب في كاس العالم قبل مااموت ».

المشكلة نفسية بحتة، وفات زمن الكلام والأمنيات دون تقديم تضحيات، فالكل بات مسئول عن تحقيق الحلم، فلماذا لا نعتبره مشروع قومي رياضي، ونضع له خطة لمدة عام.

عام واحد من الترفع يا سادة هل هذا كثير، يا سيادة المرشح الذين لم يحالفك التوفيق في انتخابات اتحاد الكرة، هل صعب عليك أن تقبل بالنتيجة، التي لا اقتنع بها بالمناسبة، لكن من اجل المصلحة العامة يهون كل شيء.

سيادة رئيس الأهلي والزمالك ، هل من الممكن أن تتخلوا عن أحلام غزو كل البطولات، بحساباتكما، وعدم تصدير الأزمات لاتحاد الكرة، وتركه في هذا العام لا يفكر إلا في مصلحة المنتخب.

سيادة الإعلامي، وانتم تعرف نفسك جيدا، هل من الممكن أن تتخلى عن تصفية حساباتك الشخصية، الم يحن الوقت، للإثبات عمليا انك بالفعل تبحث عن المصلحة العامة.

سيادة الباحث عن «الترافيك» ، وأعلى معدل قراءة، هل من الممكن أن تنحي المنتخب من حساباتك، ويقتصر الأمر على الأخبار الايجابية، والمحفزة فقط، أعلم انه صعب عليك، لكن حاول أرجوك.

سيادة اللاعب، هل من الممكن ان تتخلى قليلا عن التفكير في تسريحتك الجديدة، عن نوع اللبانة، أو « التوكة» التي ستستعملها في المباراة، أو الحظاظة في التدريبات، عن «قمصتك»، من زميلك في نادي منافس، من تفكيرك في تسريب أخبار عن تفاوض النادي المنافس، للانتقال إليه، اعتقد أن هناك ما يشغلنا حاليا ، عن هذه الصغائر ، واعلم انك في النهاية ستحصل على مرادك من ناديك.

أرجوكم جميعا، أفيقوا، ترفعوا ، ارتقوا، اتقوا ، اجعلوا الحلم حقيقة، ولا تحولوه إلى كابوس، لا تجعلوا الفشل بداية ونهاية ، والانكسار هواية، والمصلحة غاية.

شارك برأيك !!