مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب : انتصار الألم على القلم

20,848
خالد الاتربي

حينما يعجز الحق عن الصمود أمام الباطل، وتحكم البلطجة دولة القانون، و«الأنا» تصرفات المسئول، ويلجأ الشرفاء للاختباء، وتتحكم المصالح في الإعلام، وتشعر بأن الكلمة باتت غير قادرة على التغيير، فلابد أن ينتصر الألم على القلم.

عزيزي القارئ، اعذرني لأني أكتب إليك الآن، بقلم يعتصره الألم والمرارة،  فلا شيء يتغير، كل ما نحاول إصلاحه يسير نحو الأسوأ، كل ما نحاول تجميله يزداد قبحا، وحينما يراودنا شعاع من الأمل والحلم، نصطدم بحقيقته ، فهو سراب نطارده من المستحيل ان نعيشه او نصادفه.

هذه الحقيقة لن أجملها، حاولنا على مدار السنوات الماضية، أن نقنعكم ونضحك على أنفسنا أن نتجاهلها، ونزرع بذرة الأمل في التغيير، وكلما حاولنا ان نرويها، ونتكاتف حتى تخرج من الأرض، تنمو شجرة مائلة تحتاج ان تقتلعها من جذورها، ثم تبدأ الكرة من جديد، دون أن ننتبه أن العيب ليس فينا أو فيكم وحدنا، ولكن في التربة التي نزرع فيها أيضا.

لا تستعجب أن هذا الكلام مكتوب في مقال رياضي، فالرياضة مقياس تقدم الأنظمة والشعوب، بل أن هناك أنظمة اقتصادية قائمة على الرياضة بوجه عام، وكرة القدم بوجه خاص، لكننا نتعامل معها بمنطلق « الفهلوة» ، والتوازنات، والخوف، والطمع، والمصلحة، كل شيء يفرغها من معناها الحقيقي.

انظر مثلا لاتحاد الكرة، فبعد مروره بحقبة فاشلة، ودورة للنسيان، تحت قيادة رئيس ضعيف، وأعضاء لا يمتون للكرة بصلة، نجد أن معظمهم عاود للترشح مرة أخرى، ثم تجد الانتخابات مهددة بالإلغاء، ودعاوى قضائية ضد هاني ابو ريدة المرشح للرئاسة، وغيره، ليجد اتحاد الكرة نفسه كالزوج الذي طلق زوجته، ويتلقى عريضة يوميا بدعوى بالنفقة والمتعة المؤخر وخلافه ، فماذا ستنتظر من تربة كهذه.

ثم تصطدم بمرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، أو قل صاحب النادي، الذي لا يطيق أي كلمة انتقاد، او رأي مخالف له، ولا يجد حرجا في اصطحاب بلطجية لمهاجمة إعلامي في مدينة الإنتاج مثلما فعل مع إبراهيم فايق، رجل اعتاد على إرهاب الحكام والإعلام ومجلس اتحاد الكرة، وكل من يخالفه ليس لقوته، وإنما لضعف خصومه، وضعف القانون أيضا.

ثم يأتي النادي الأهلي، الذي فقد بريقه، تحت قيادة مجلس معين برئاسة محمود طاهر، الذي ستنتهي فترة تعيينه، دون أن يعلم إن إدارة نادي بحجم وتاريخ الأهلي، ليس كإدارته لأحد شركاته، رجل اعتاد على تهديد الدولة بالانسحاب من الدوري، لأي سبب، ارتمى في أحضان الألتراس للاحتماء بهم، ثم سلمهم للأمن بعدما هاجموه.

أما عن باقي الأندية، فاكتفوا بوجودهم في الشبه دوري، و«الميني» كاس، وخدمة الأهلي والزمالك، سواء ببيع لاعبيهم ، أو التتويج بالبطولات على حسابهم.

ولن نغفل اللادور للجنة الاوليمبية، الذي اعتدنا عليه دوما، بالتصريحات طوال ال3 سنوات السابقة للاوليمبياد بالإعداد والإنفاق على مختلف اللعبات، ثم قبل الاوليمبياد تجد الرئيس مثلما فعل هشام حطب، يصرح في كل الدنيا انه لا يعد بميدالية، حتى يفلت من المسئولية، إذن ما هو دورك من الأساس.

أما عن وزير الرياضة، فانه يتحمل جزء كبير من المسئولية فيما يحدث، في كل المعطيات الخربة السابقة، وعليه أن يكثف من عمله، وان يحاسب من تسبب في تراجع ترتيب مصر19 مركزا عن اولمبياد لندن، وعدم الارتكان إلى حجة انتظار قانون الرياضة الجديد.

عزيزي القارئ، نعم جميعنا يشعر بالألم من المناخ المحيط، لكن العيش معه مع محاولة علاجه، أفضل كثيرا من الاستسلام له، وبالتأكيد أفضل كثيرا من « التطبيل» للمتسببين فيه.

شارك برأيك !!