مقالات كبار الكتاب

خالد الإتربي يكتب : الأهلي الذي « كان ..وكان.. وكان»

20,829
خالد الاتربي

 

احترم تاريخك، تنعم بحاضر مشرق، ومستقبل مفعم بالأمل، تواكل عليه ستتأخر إلى أن يصل تفكيرك للإنسان البدائي في عصر الجاهلية، كل همه البحث عن قوت يومه فقط، وحاجته أين يقضيها.

معادلة بسيطة لا تحتاج إلى لوغاريتمات، أو أساتذة لشرحها، وإنما المنطق يقول أن التاريخ، فائدته الأساسية هو تمهيد الطريق إلى المستقبل، لكننا حقيقة اتبعنا المعادلة معكوسة، فوصلنا إلى أوج ازدهارنا في التاريخ، وتناوبت الأجيال اللاحقة في إهالة التراب عليه، حتى صار حالنا إلى ما وصلنا إليه.

الأمثلة الدالة على معادلة التواكل على التاريخ، في شتى مناحي حياتنا كثيرة، لكن ما يعنيني حاليا، هو النادي الأهلي كأحد أكبر قلاع الرياضة في مصر وعلى وجه الخصوص كرة القدم، وكيفية إداراتها.

بداية، انظر إلى حالك الحالي لتدرك ما آل إليه تاريخك، لا أحد ينكر أن النادي يعيش أسوأ عصوره الإدارية، خاصة في كرة القدم، تحت قيادة الرئيس” المعين” محمود طاهر.

ولننظر إلى الأهلي الذي كان، خاصة في العقد الأول من الألفية الجديدة في عهد حسن حمدي، ليس تحيزا، ولكن لأنه الوقت الذي عاصرته، كنا كصحفيين، وكإعلام بوجه عام، نجد صعوبة بالغة في الوصول إلى معلومة خاصة بالتعاقد مع لاعب جديد مثلا، أما في عهد طاهر تجد اللاعب المرشح للعب في الأهلي، تخطره الجماهير بخبر المفاوضات قبل أن تبدأ، ومن الممكن أن تجد بعض الجماهير تفاوضهم.!

كان من المحرمات على عضو مجلس إدارة النادي الحديث حول كرة القدم من قريب أو من بعيد، وإذا اضطرته الظروف لرئاسة بعثة الفريق خارجيا تجده لا يتحدث إلا عن المباراة فقط، وفي حدود اختصاصاته، أما في العهد الحالي حدث ولا حرج، التواجد في معظم وسائل الإعلام، من اصغر عضو وصولا إلى رئيس النادي، والمضحك في الأمر أن المترجم بات يصرح هو الآخر، في الوقت الذي كان يخشى فيه السابقين رؤيتهم بصحبة أي صحفي!.

كان تشكيل لجنة الكرة من قامات كبيرة في الكرة، حسن حمدي ومحمود الخطيب والراحل طارق سليم، وفي السنوات الأخيرة انضم هادي خشبة، وكانوا يلفظوا أي عنصر لم يلعب الكرة، أما الآن اعتقد أن الجميع يعرف الحال، فطاهر رئيس جمهورية الكرة، بعضوية شرفية من زيزو، تحت مظلة مدير قطاع الكرة الوهمية لفترة طويلة دفعت الرجل للاستقالة ” المتأخرة ” بالمناسبة.

كان الصحفي يعلم أن هناك اجتماعا للجنة الكرة فيذهب إلى النادي، ويظل بالساعات الطويلة قد تصل إلى 10 ساعات كاملة، وحينما تسأل عن ما وصلت إليه اللجنة، لن يحصل إلا على المعلومة التي يريد النادي الإعلان عنها، أيا كانت قوة الصحفي ومصادره، وكأنه داخل مبنى للمخابرات مثلا،  أما الآن كل من له علاقة بالمهنة، أو لا يمت لها بصلة، بات يعرف أدق التفاصيل في النادي، وأعني كلمة تفاصيل، لان الأهلي حاليا لا يعرف معنى السرية.

كان من المستحيل أن تنتصر الإدارة للاعب على حساب مدير كرة أو مدير فني، والأمثلة كثيرة مثل محمد شوقي وحسام غالي، الذين رحلوا بأمر من البرتغالي مانويل جوزيه، أما الآن بات كل شيء مباح لحسام غالي،  الذي يخشاه الجميع في الفريق بعدما تسبب في رحيل وائل جمعة مدير الكرة السابق.

كان صعبا أن يهاجم المدير الفني أي لاعب بالفظاظة، التي تعامل بها يول مع شريف إكرامي، في الوقت الذي غض الطرف فيه عن أخطاء حسام غالي، على الرغم من تعددها مؤخرا.

كان المجلس لا يجد حرجا في الرضوخ للضغط الجماهيري، بالتعاقد مع مدرب مثلما حدث مع مانويل جوزيه، أما طاهر فأخذ على عاتقه معاندة جماهير الأهلي بداية بجاريدو، مرورا ببيسيرو، وصولا ليول الذي شعر بالحرج واستقال ، ولا أعتقد ان مانويل جوزيه سينجح إذا وافق أصلا على العودة، لان مقومات النجاح في الولايات السابقة ستغيب عنه، فليس هذا الأهلي الذي يعرفه، ولا نحن أيضا.

كان من المستحيل أن يشعر أي عضو بالغيرة من عدلي القيعي مدير التعاقدات بسبب استحواذه على ” الشو”  كثعلب للصفقات، لكن في المجلس الحالي حاربوا هيثم عرابي، خوفا من نجاحه بعدما كان قد قطع خطوات كبيرة للسير على نهج القيعي.

كل ما سبق لا يعني أن إدارة النادي السابقة لم ترتكب أخطاء، ولم تنتقد طوال فترة توليها النادي، ولا ينفي أن الإدارة الحالية كان لها بعض الانجازات، لكن حينما تزداد انجازاتك، سينسى الجميع إخفاقاتك، والعكس.

كان على مجلس محمود طاهر أن يعمل على مدار الساعة ، حتى يحقق الانجاز تلو الآخر ، والبطولات، التي تدفع الجميع، إلى نسيان وصمة قبولهم على أنفسهم ان يكونوا مجلس معين .

في النهاية،  لن أتطرق للحديث عن لجوء النادي للبيانات، لأني اعذرهم لالتباس الأمر عليهم، فظنوا أنهم مجلس قيادة الثورة، وليس مجلس إدارة الأهلي.

شارك برأيك !!